محمد جعفر شمس الدين

37

دراسات في العقيدة الإسلامية

بل ذهب هؤلاء إلى القول بأن الله لا يعلم فعل العبد ، إلا بعد إيجاده له . وقد اتخذ القدرية هذا الموقف المتطرف من أفعال الإنسان ، والذي لا سند له من عقل أو نقل ، كرد فعل لموقف المجبرة المتقدم ، من تلك الأفعال . وغيلان الدمشقي ، ومعبد الجهني ، هما اللذان حملا لواء هذه الفكرة ( 1 ) . حيث قام غيلان بنشرها في الشام ، ومعبد في العراق ( 2 ) . وقيل بأن غيلان أخذ هذا القول عن الحسن بن محمد بن الحنفية ( 3 ) . ومن جملة مناظرات غيلان هذا التي يوردها بعض الباحثين ( 4 ) في تاريخ الفرق ، مناظراته مع عمر بن عبد العزيز ، الخليفة الأموي . يقول : قال ابن مهاجر : بلغ عمر بن عبد العزيز أن غيلان وفلانا نطقا في القدر ، فأرسل إليهما . وقال : ما الأمر الذي تنطقان به ؟ فقالا : هو ما قال الله يا أمير المؤمنين . قال : وما قال الله ؟ قال ( غيلان ) : قال : ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) . ثم سكتا

--> ( 1 ) راجع سرح العيون لابن نباتة المصري 183 وما بعدها وراجع أيضا الخطط للمقريزي . ( 2 ) سرح العيون لابن نباتة المصري 183 وما بعدها . ( 3 ) المنية والأمل لأحمد بن المرتضى 15 وما بعدها . ( 4 ) راجع سرح العيون لابن نباتة المصري 183 وما بعدها .